ابن خلدون
539
تاريخ ابن خلدون
شركس صاحب عمل منج طرخان إلى ماماى فغلبه على صراى فملكها من يده وسار ماماى إلى القرم فاستبد بها ولما زحف حاجى شركس من عمله بعث أرض خان عساكره من نواحي خوارزم فحاصروا منج طرخان وبعث حاجى العساكر إليهم مع بعض أمرائه فأعمل الحيلة حتى هزمهم عن منج طرخان وفتك بهم وبالأمير الذي يقودهم وشغل حاجى شركس بتلك الفتنة فزحف إليه ايبك خان وملك صراى من يده واستبد بها أياما ثم هلك وولى بعده بصراى ابنه قاريخان ثم زحف إليه أرض خان من جبال خوارزم فغلبه على صراى وهرب قاريخان بن ايبك خان وعادوا إلى عملهم الأول واستقر أرض خان بصراى وماماى بالقرم ما بينه وبين صراى في مملكته وكان هذا في حدود أعوام سنة ست وسبعين وطغطمش في خلال ذلك مقيم عند السلطان تمر فيما وراء النهر ثم طمحت نفس طغطمش إلى ملك آبائه بصراى فجهز معه السلطان تمر العساكر وسار بها فلما بلغ جبال خوارزم اعترضه هناك عساكر أرض خان فقاتلوه وانهزم ورجع إلى تمر ثم هلك أرض خان قريبا من منتصف تلك السنة فخرج السلطان تمر بالعساكر مع طغطمش مددا له إلى حدود عمله ورجع واستمر طغطمش فاستولى على أعمال أرض خان بجبال خوارزم ثم سار إلى صراى وبها عمال أرض خان فملكها من أيديهم واسترجع ما تغلب عليه ماماى من ضواحيها وملك أعمال حاجى شركس في منج طرخان واستنزع جميع ما كان بأيدي المتغلبين ومحا أثرهم وسار إلى ماماى بالقرم فهرب أمامه ولم يوقف على خبره ثم صح الخبر بمهلكه من بعد ذلك واستوسق الملك بصراى وأعمالها لطغطمش ابن بردبيك كما كان لقومه * ( حروب السلطان تمر مع طغطمش صاحب صراى ) * قد ذكرنا فيما مر ظهور هذا السلطان تمر في دولة بنى جفطاى وكيف أجاز من بخارى وسمرقند إلى خراسان أعوام أربعة وثمانين وسبعمائة فنزل على هراة وبها ملك من بقايا الغورية فحاصرها وملكها من يده ثم زحف إلى مازندان وبها الشيخ ولى تغلب عليها بعد بنى هلاكو فطالت حروبه معه إلى أن غلبه عليها ولحق الشيخ ولى بتوريز في فل من أهل دولته ثم طوى تمر الممالك طيا وزحف إلى أصبهان فآتاه ابن المظفر بها طاعته ثم إلى توريز سنة سبع وثمانين فملكها وخربها وكان قد زحف قبلها إلى دست القفجاق بصراى فملكها من يد طغطمش وأخرجه عنها فأقام بأطراف الاعمال حتى أجاز تمر إلى أصبهان فرجع إلى كرسيه وكان للسلطان تمر قريع في قومه يعرف بقمر الدين فراسله طغطمش صاحب صراى وأغراه بالانتقاض على تمر وأمده بالأموال والعساكر فعاث في تلك البلاد وبلغ خبره إلى تمر منصرفه من فتحه فكر راجعا وعظمت حروبه مع قمر